شاعر الخيال

 

 

هل تذكرين تلك الليلة ... كانت لحظات ما قبل رحيلي
كنت أنتظر رؤيتك ِ كاد البرد يجمد كل أطرافي ، و لم ترحمني سيول المطر المنهمرة على جسدي ، حتى صرت أبحث في بعضي عن ملجأ أسكن إليه ... ولا يعلو على صوت الرياح سوي نبضات قلبي المرتجف بين ضلوعي ...
أقتربت من دارك تنحى الخطى تحت أقدامى
وعلى بابك الموصود كتبت  كلماتي الأخيرة

 


ويوم يأتي إليك ِ
تفتشين فيه
عن كاتب الموال 
ويبقى صوتك في الدروب
تحمله الرياح خلف التلال
وتسألين :  أين عاشقي ؟؟
أين شاعر الخيال؟
فتجيب الطيور لقد مضى حزينا
تحمله الأقدام لطريق الترحال 
يحمل قلبا جريحا
ينزف حبا فوق الرمال 
يصارع فيك صمتك ِ  صوتك ِ
بسهمين شديدي الأنصال 
قتلتي بيديك بريق الأماني
قتلتي لديه كل الآمال 
عودي فالمسافر لن يعود
ولم يبقي لديك حق السؤال

وتسألين الفجر
أين عاشقي ؟
أين شاعر الخيال؟
فيجيب الفجر
لقد مضى حزينا
في يوم ٍ كثير الضباب
كثيف الظلال 
ثار البرق في السماء 
وأشتد هدير الأمطار 
كانت صرخاته
أقوى من الرعد والإعصار
تبكي السماء حزنا عليه
و من أثقاله  تئن الجبال 
لا تبحثين عنه
فقد رحل من عينيك
آلاف الأميال 
وعبر كل الحواجز
و حطم القيود والأغلال 
لا تبحثين عنه
فلقد رحل من عينيك 
إلي زوال
 

وتسألين الشمس .. أين عاشقي ؟
أين شاعر الخيال؟
فتجيب الشمس رأيته يوما
يصارع بعدك ِ جيوش الوهم
فارس محطم أرغمه حبك 
على القتال 
فقد كنت ِ طوق النجاة
كنت ِ الهدى
وما بعد الهدى إلا الضلال 
رأيته يوما ً يشق جواده
قلب الدمار
يكتب أسمك ِ فوق الجدار 
يرسم عمره أنشودة
يطوف بحلمه على كل دار
فتلفظه الديار 
رأيته يوما
يقتله الحنين شوقا إليك ِ 
لعينـــيك
لكل ما لديك ِ  فينهار 
عابر سبيل بلا وطن
كنت ِ الوطن
كنت ِ لديه شمس النهار 
عودي من حيث أتيتي
فلقد مضى لطريق الانتحار

 


 


وتسألين الليل ... أين عاشقي ؟
أين شاعر الخيال؟
فيجيبك ِ الليل ... من هنا مضى
حطمه فيك ِ الانتظار
كانت عيناه نهران
ينزفان الدموع والانكسار
على جبينه ملحمة
تحكى عنك ِ كل الأسرار
وحبك ِ الذي كان نبتة
صار اليوم أشجار
يهرب عنك ِ إليك 
فكيف الهروب منك ِ؟
كيف الفرار؟
أفي الشرق والغرب .. عاشقا مثله؟
شاعرا يسكنك ِ مدينة الأشعار؟
طوفي الدروب نفسها
اسألي الأرض كلها ... جوبي البحار 
رددي على الأشياء ... نبض السؤال


وتسألين الأرض ... بصرخة حزينة
أين عاشقي؟
أين شاعر الخيال؟
فتجيب الأرض
أسكنتيه حلما صعب المنال 
قصور كانت مشيدة
غدت بيديك ِ أطلال 
عودي من حيث أتيت   
فعودته محال
لقد مات العاشق بيديك ِ 
ورحل شاعر الخيال

 

افضل تعليق

أتسألنى ماذا فعلت بعدك وكيف مرت أيامي
كأنك تسألنى عن حلم صحوت منه
بعد منامي
لو أحرف كنت أهذى بها في كلامي
      أو كأني في زيارة لمتحف العشق
       وكنت تمثالا أمامي
يا حلم عشت عمري أعشقه أو قل
وهما من أوهامي

صابرين الصباغ


 

إذن لك ما تريد
الوداع يا عاشقي

سأرحل..
سأرحل عن دنياك وليس عن عينيك
وستراني
ستراني في الكأس الذي بين يديك
سيبكي الحزن فيك
ويقتص الحب منك
ماذا جنيت..؟؟
سأراك في يوم ليس فيه يوم
وأراك في حلم ليس في نوم
وأسامر فيك ضعفي
وأناجي فيك عطفي
ولن أقول إلا ...الوداع
تريد بعدي؟
ها أنا أعلنت البعاد
تريد سهدي
ها أنا أعلنت السهاد
في بعادي و سهادي
أشفق عليك
ماذا تريد ؟
كان اللقاء يحتضر
والآن انتحر
أين المفر؟

 خمس جروح

؛؛؛
جعلتك ترحل .. بعد الكون عني
لكني في ملاذي هنا بدأت أبحث من جديد
أنت خيال ؟ من قال أن الخيال سحر ووهم
أنت حقيقة ولكني أبعدتك عن خيالي
جمحت بك حد الكواكب ولكن ..
سأبقى أرتحل من كون لكون لأجدك
أنت كل الأراضي التي زرعتها لتكون لك شوقاً
وجمحت بشوقي إليك
أغزو كل حروفك لأجد وهمي لا يزال قائماً
أنت ضلعي الذي يخفق في صدري
أنت نجمتي التي تهديني إلى طريق سلامك
أنت لهفتي لكل ما هو عظيم
أنت كل شيء لي
وأنت الوجود
وستظل شمسي تنير لي دروبي حتى أراك
وسيبقى القمر مهد عشقي كي يضيء قلبي بحبك
وسيبقى جوهر الحياة .. أن أستمرّ في بحثي عنك
فعذري أني أحبك بجنون
وأني سألوّن حبّات العسل بشهده الحلو
وأن أذوق هذا الشهد كل يوم حتى أراك
لا ترحل .. ففراغي هو يأسي
يا كل ناسي وهمسي
يا كل وجودي ونفسي
أنت عالم رسم لي طريق الخير
وزرعته أنا درب هجر
لكن .. يبقى عذري أني أحبك
بجنون الحروف أكتبها
؛؛؛

نقاء الروح

*
*
جبت أراضي الوهم كلها
عرضها وطولها ..
زرعت فيها أنيني
وجعي .. حلمي
إعتقني بالله عليك ماذا تريد
قلبي سكنته بقوة
وأشرعتي مزّقها الزمن
ألا يكفيك أني وردة ذابلة في حديقتك ؟
ألا يكفيك أني مطر هاطل في شوارعك ؟
سألت كل شيء عنك .. حتى كواكب الكون
وإرتحلت مع دمعي في غياهب زمنك
لكني عدت مضرّجة بدماء الشوق
وحيدة تعبث بها الأقدار
لتستقرّ في آخر لحظاتها
بين أطلالك المحطّمة
بمشاعر الخيال
يا شاعري
قد أسلمت لك موتي
فكن لي رحيماً من موت عشقك
ولن أبالي إن قتلت فيك آلاف المرات
فيا لموت عانق روحي وأحببته بين يديك
لأبقى أحبك .. مهما طالت أيام أشواقي
و إنبلاج شمسي بنهاري .. لأنك نهاري
و سهود ليلي .. لأنك ليلي
ولزراعة أرضي .. لأنك أرضي
التي تزهر فيها كل الورود .. دون ماء الحياة
*
*

حنين